المؤلف :ماكسنس فرمين
عدد الصفحات :144 صفحة

بقي جوان واحداً وثلاثين عاماً يؤلّف أوبراه اليتيمة . واحداً وثلاثين عاماً وهو يحاول أن يحرّر نفسه من صوتٍ، من حلمٍ، ويحاول نسيان قصة إراسموس والكمنجة السّوداء .
في غضون كلّ هذه السنين، لم يعد للعزف على الكمنجة .
وفي اليوم الذي وضع فيه آخر علامة لآخر نغمة في أوبراه، فهم أن كلّ عمله كان بلا طائل . فلن يقدر يوماً أن يغنّيه أحد مثل كارلا فيرنزي .
عندَئذ، وبنزوع غريب للعقل يدنو بالفعل من حافّة الجنون، أخذ الدفتر الذي كان، لفترة مديدة، يدوّن فيه نغماته ورماه في الموقد . في بضع لحظات، رأى مؤلَّف حياته يختفي بين ألسنة اللّهب .
- ها قد انتهيتُ من هذه القصة، قال في نفسه .
ثمّ تمدّد على فراشه، متعبَ الجسد لكن بروحٍ صاحية، ولأوّل مرّة في حياته أدرك أنّه كان سعيداً .
كان قد كتب أوبراه الخرافية .
يسرد فرمين في روايته «الكمنجة السوداء» حياة موسيقي في زمن الحرب، يختار لحظة تاريخية حافلة بالتوتر، عندما بدأ نابليون بونابارت حملته على إيطاليا لتبدأ قصته،