المؤلف :يوسف صامت بوحايك
عدد الصفحات :279 صفحة

حاولت أن أجعل هذا الكتاب مرجعا بسيطا لكل شخص يهتم بما يكفي لكي يفكر, ولكل تلميذ أصر على أن يبقى تلميذا مخلصا للحقيقة, أجمع فيه ما تيسر جمعه -بما يكفي الحاجة ويخدم الضرورة- من مغالطات منطقية وانحيازات إدراكية, تكشف لنا أساليب الخداع المستعملة في عملية الاستدلال, ومواطن الخلال المرافقة لها في عملية التفكير, عملا بقول آرثر شوبنهاور: كم سيكون رائعا لو أمكننا أن نقيض لكل خدعة جدلية اسما مختصرا وبينا, بحيث يتسنى لنا -كلما ارتكب أحد هذه الخدعة أو تلك- أن نوبخه عليها للتو واللحظة.
كتبت هذه الكتاب لأنني مؤمن بضرورة مضمونة في مجتمعاتنا العربية خصيصا, وفي مختلف النقاشات الفكرية على وجه العموم, ذلك أن عالم المحاجة والجدل زلق ومخادع, وأن البشر كائنات معقدة ومتذبذبة, تعتريها الكثير من العاطفة والذاتية, وهذا ما يجعل سلامة التواصل وفعالية الاستدلال تتعلق فوق المضمون بطبيعة أطراف النقاش وقابليتهم للإيصال والاستقبال, لذلك قال أفلاطون في محاورة جورجياس: في جدال يدور أمام جمهور من الأطفال عن الغذاء, فإن الحلواني كفيل بأن يهزم الطبيب, وفي جدال أمام جمهور من الكبار فإن سياسيا تسلح بالقدرة الخطابية وحيل الإقناع كفيل بأن يهزم أي مهندس أو عسكري حتى لو كان موضوع الجدال هو من تخصص هذين الأخرين. إن دغدغة عواطف الجمهور ورغباته أشد إقناعا من أي احتكام إلى العقل.