حياة أخرى

  • حياة أخرى
معلومات إضافية
المؤلف : ثيودور كاليفاتيدس
عدد الصفحات : 159 صفحة
المترجم: فلورا مجدلاوي
حالة التوفر ::
متوفر
النوع :
متوسط - متقدم
86.27رس
لم يقيم حتى الآن كتابة تعليق

"يُقال إن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الانتحار. هناك استثناء واحد: العقرب. رأيت العقارب بأم عينيّ في قريتي اليونانية. فعندما تجد نفسها محاصرة في حريق عشبي، تبحث عن مخرج. وعندما تدرك أن لا مفر، تهدأ وتلدغ نفسها حتى الموت قبل أن تصل النار إليها. بعض الحريات الديمقراطية تشبه العقارب في قدرتها على تدمير نفسها."
"حَياةٌ أُخْرى" سرديّة ذاتيّة شفيفة، ساحرة، مُحزِنة. وقادرة على أنْ تُدخلك في تفاصيلها، بسيطة مع عمق، وسهلةٌ على امتِناع. نص لطيف ومؤثر يسجِّل رحلة الكاتب في سعيه كي يجد طريقه إلى الكتابة مرّة أخرى. ، يقدمه الكاتب إلينا بقبس من فلسفة ولذعة تهكم، فنسافر معه إلى أماكن عدة بين السويد واليونان، ويشاركنا تجاربه وانطباعاته وأفكاره ومشاعره.
وثيودور الذي وُلد في قرية مولاي في اليونان لعائلةٍ فقيرة، ثم هاجر في شبابه إلى السويد عام 1964 "بحثا عن الكرامة"، غدا من أكبر كتّاب البلاد وأرفعها مكانة وأكثرها احتراما، وهو يكتب منذ أكثر من خمسين عامًا باللغة السويدية، التي بلا شك امتلك ناصيتها وأبدع بها.
في هذا العمل لا يوجد مغامرات ولا مفاجآت؛ وإنما خط واقعي من الأحداث واللاأحداث، تشبه وتيرته حياة كثيرين منّا. وهو أيضا رحلة بحث وتأمل سعيا لمعرفة الذات، وشوقا لمواصلة ما يتوق إليه أي كاتب، وهو أن يكتب. يقول سقراط: "اعرف نفسك بنفسك"، خلال هذه الرحلة، يُعرفنا ثيودور بأدباء وصحفيين وفنانين وسياسيين وأصدقاء وعابري سبيل أضافوا إلى فكرِه وفهمه للحياة، إما بمناقشات طويلة أو بأحاديث عابرة. كما يعرّج بنا إلى أماكن شتى بين السويد واليونان، تارة نستشعر الجمال والروعة فيها فنمنّي أنفسنا بزيارتها، وتارة نحزن إلى ما آلت إليه أحوال الإنسان فيها؛ فنصول ونجول معه في ستوكهولم حيث مكان إقامته، وجزيرة غوتلاند حيث منزله الصيفي، وأثينا والريف اليوناني محط ذكرياته وفضاء شبابه، وقرية مولاي مسقط رأسه؛ مواقف متنوعة، ومشاهد متقاطعة بين الحاضر والماضي، يقدمها إلينا عاكسًا شعوره بالمسؤولية ككاتب ومفكر في قضايا المجتمع ومشكلاته وتحولاته، فيعرضها تاركا لنا أن نختار، أن نمر بها مرور الكرام، أو نتحسسها ببصيرتنا ونقلّبها في وجداننا، فنشكل رأيا أو نراجع آخر، وفي كل ذلك محاولة لفهم عالمنا وأنفسنا.

كتابة تعليق

مشاركة