الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري

  • الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري
معلومات إضافية
المؤلف : طه عبد الرحمن
عدد الصفحات : 320 صفحة
حالة التوفر ::
متوفر
النوع :
متوسط - متقدم
43.13رس
لم يقيم حتى الآن كتابة تعليق

“لا أحد على وجه الأرض يحتكر الحقيقة”. هكذا قال الفيلسوف اليوناني الحكيم سقراط، وهذا – بالضبط- عكس ما أراده الغرب بإطلاقه دعوى “نهاية التاريخ” في نهايات القرن الماضي، وعبر التبشير بنشوء نظام عالمي جديد تسود فيه قيم “العولمة” الغربية، وتحديدًا الأمريكية، لتصبح هي وحدها عقل العالم وفكره، الذي يدير ويهيمن على كل شيء، بينما تظل شعوب الأمم الأخرى مجرد مستهلكة لهذا الفكر الجديد، الذي هو في حقيقته “كسراب يحسبه الظمآن ماء”.

ومن البديهي أن هذا الوضع الجديد قد جاء بأسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات، وأصبح لزاما على كل أمة أن تضع جوابها الخاص عن هذه الأسئلة، وأن ترتقي بالجواب إلى مرتبة الاستقلال الذاتي، بعيدا عن الاستسلام لأمة بعينها تحاول فرض جوابها الخاص.

ولمّا كانت الأمة الإسلامية عريقة بتراثها وفكرها، فقد بات عليها أن تسهم في حركة الفكر العالمي، وألا تستسلم للقيم المستوردة، القائمة على المغالطات، خصوصا أن أمتنا تمتلك من الأدوات الثقافية والفكرية ما يضعها في منزلة متقدمة بين الأمم، بل في مصاف الصدارة، ويمنحها “مناعة فكرية” ضد من يحاول تدمير قيمها من أجل إعلاء قيمه الخاصة، حتى وإن كانت لا ترتقي إلى مستوى هذه القيم الإسلامية.

“الجواب الإسلامي” عن أسئلة هذا الزمان كان محور كتاب الفيلسوف المغربي الدكتور طه عبد الرحمن المعنون “الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري”، والذي يأتي بمثابة جزء من شهادته الفلسفية على عالمنا المعاصر، والذي لا مجال فيه لأمة بعينها أن تتسلط وتفرض هيمنتها على الأمم الأخرى، كما يأتي الكتاب في إطار المشروع الفكري للفيلسوف المغربي الرافض للحداثة الغربية وأدواتها.

بأسلوب هادئ، وتحليل عميق، يعرض عبد الرحمن في كتابه أدلة منطقية عديدة و متسلسلة ومترابطة بإحكام، تثبت أن القيم والأخلاق الإسلامية هي وحدها التي يمكن أن تُنظم العالم، وتضع المعايير لجميع الأمم، بحيث لا يطغى بعضها على بعض.

ولكن مع ذلك ينبه المؤلف إلى أن الأمة المسلمة لا تجيز لنفسها الاستبداد في شأن إجابات أسئلة الخصوصية والكونية, فهي تقر بأن لكل أمة من الأمم الأخرى حق في أن تجتهد لتحديد جوابها الخاص, بينما لا تتيح الأمة الغربية هذا التنوع، وإنما تزعم أن جوابها هو الجواب الذي ينبغي أن تأخذ بها الأمم جميعًا.

إن روح “الجواب الإسلامي” عن أسئلة هذا الزمان تتجلّى، من وجهة نظر المؤلف، في حقيقتين اثنتين: الأولى هي الإيمان، الذي يُتوصل إليه بالنظر في مختلف الآيات الكونية، أي بالنظر الملكوتي الذي ينفذ إلى عمق هذه الآيات، بحثا عن الأجوبة الشافية.

والحقيقة الثانية هي التخلّق، الذي يُتوصّل إليه بالتعامل مع مختلف الأشخاص والأمم أجمعين، أي بالعمل التعارفي بوصفه مؤسساً للعمل التعاوني. وهو يحمل جوهر التواصل مع كل البشر وتقبُّلا للاختلاف عنهم.

كتابة تعليق

مشاركة