انثروبولوجيا الحواس : العالم بمذاقات حسية

  • انثروبولوجيا الحواس : العالم بمذاقات حسية
معلومات إضافية
المؤلف : دافيد لوبروطون
عدد الصفحات : 480 صفحة
المترجم: فريد الزاهي
حالة التوفر ::
نفد
النوع :
متقدم
60.41رس
لم يقيم حتى الآن كتابة تعليق

يقدم الكاتب الفرنسي دافيد لوبروتون ، قراءة لعلاقة الشعوب والحضارات مع حواسها الخمس, مظهرا أن الإنسان ليس واحدا في تعامله مع حواسّه ومعتبرا أن الحضارات تحددها الحواس،إنطلاقا من أن ثمة حضارة تنطلق في تعاملها مع الحياة انطلاقة لمسيّة، وأخرى سمعية، وثالثة شمّيّة، ورابعة ذوقيّة , والثقافة هي التي تحدد الملامح الشخصية لكلّ حاسة، وتؤطّرها.


  ويشير الكاتب إلى أن الدراسات التي تقارب الحضارات من منطلقات الحواس حديثة النشأة، راجت أول ما راجت في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يكثر البحّاثة المهتمّون بهذا النمط من الدراسات بغية معرفة أثر الحواس على تشكيل بنية النظم الاجتماعية للشعوب.


  ويرى أن مقولة ديكارت التي يقول فيها: “أنا أفكر إذاً أنا موجود” ليست صائبة تماما، والأصوب منها مقولة: “أنا أحسّ إذاً أنا موجود”, حيث أن المعنى أن الحواس باعتبارها أبواب المعرفة، وإدانة هذه الحاسة أو تلك في بعض المجتمعات تعتبر بمثابة حدود جغرافية للحواس، تتشكل على أساسها أنماط التفكير لكل حضارة من الحضارات.


فالتعبير المرادف، في الصين مثلا، لعبارة “وجهاً لوجه” هو “أنفاً لأنف”، أما لدى شعب “أونجي” الساكن في جزر خليج البنغال، فإن الشخص حين يريد الاطمئنان عن صحة أحد لا يستعمل عبارة: كيف حالك؟ أو كيف صحتك؟ وإنما يستعمل عبارة طريفة هي: كيف حال أنفك؟


  ويشير إلى أن مفردة “الشمّ” في قبيلة الـ “ياكا” تعني أيضاً “الجماع”، حيث تعلو القيمة الشمّيّة قيمة الملامسة عند هذه القبيلة, وفي اليابان تمّ استثمار حاسّة الشمّ في تنشيط العمال عن طريق بث أريج الليمون في المصانع لإزالة الإحساس بالإرهاق والتعب، أو نشر أريج بعض الأزهار لزيادة القدرة على التركيز.


ويروي الكاتب كيف أن عيني غائب في الكوما فاضتا بالدمع حين لامس أنفه رائحة ذات صلة بذكريات له حميمة.


  فيما يخصّ عالم الألوان كدليل حسيّ على الإختلاف في استخدام حاسة النظر، يعتبر أن الطفل حين يولد يكون مهيأ للتمييز بين كلّ الألوان، كما يكون مهيأ لتعلّم أية لغة، إلا انه بسبب تأثير المحيط الثقافي عليه فانه سرعان ما يفتقد هذه القدرة على التمييز بين الألوان تماما، كما يفتقد الليونة الفطرية في التعامل مع كلّ الأصوات، لصالح أصوات لغته.


  ويشير بان مفهوم “الغربة “شعور يمسّ حواسّ كل مغترب، يمسّ حاسة اللمس عنده، وحاسة الشمّ, ويتبدى أكثر ما يتبدى مع حاسّة الذوق، حيث تتغير عادات لسانه الذوقية واللغوية معاً ويشعر لسانه بحنين لاسع لمأكولات بلده .


يدرس الكتاب بجانب ماسبق أثر استخدام الحواس على البنية الشخصية لدى الشعوب , مشيرا أن الأصمّ في إفريقيا، لا يعاني المعاناة التي يعانيها نظيره في المجتمعات الغربية بسبب طبيعة العلاقات الاجتماعية اللمسية هناك, على أن الطفل الإفريقي الأصم لا يعيش مأساة العزلة، وينمو نموا طبيعياً لأنه لا ينفصل عن ظهر أمه أو عن ذراعيها، فتقوم حاسة اللمس عبر الاحتكاك الجلدي المستمر وعبر التواصل مع أمه مقام حاسّة السمع.

كتابة تعليق

مشاركة